الصحافة الريفية في باكستان - مهنة خطيرة

الصحافة الريفية في باكستان - مهنة خطيرة

 

ولا يزال الصحفيون العاملون في المناطق الريفية في باكستان يواجهون مجموعة واسعة من التهديدات التي تهدد سلامتهم، وبينما يبدو أن حرية وسائط الإعلام قد تحسنت بشكل هامشي في البلد في السنوات الأخيرة، فإن النزاع المفتوح بين مختلف الفصائل الاجتماعية كثيرا ما يضع أفراد وسائط الإعلام في حالات خطرة .

مدير شبكة وسائل الإعلام الريفية في باكستان، إحسان منصور سيهار لمناقشة الوضع في المناطق الريفية من البلاد، حيث أن المعركة للبث غير المتحيزة والتغطية المتوازنة في وسائل الإعلام غالبا ما تضع الصحفيين في خطر كبير.

وقال سيهار "ان باكستان من اكثر الدول خطورة بالنسبة للصحافيين حيث قتل 121 صحافيا خلال الفترة بين 2006 و 2016 في حين لم يتم حل سوى تسع قضايا".

"إن الإرهاب والتطرف الديني والعنف الطائفي والحالة الأمنية المزعجة هي المشاكل الرئيسية للصحفيين الريفيين. لقد وضعوا حياتهم في خطر لتغطية مهام مختلفة دون تأمين، معدات السلامة أو التدريب على السلامة المناسبة "، وأضاف سيهار.

واضاف ان "التطرف الديني ما زال ينتشر وهناك العديد من المنظمات الطائفية التي تقاتل من اجل السيطرة" مضيفا ان "المخدرات والمافيا والقتلة والمجموعات العرقية والعصابات الاجرامية الاخرى ناشطة ايضا".

 

وأوضح سیهار أن الزعماء الدینیین، الذین یحرصون علی کتابة خطاباتھم التي تنکر الطوائف الأخرى المنشورة کاملة، سوف یھدد الصحافیین الذین یقاومون.

واضاف "ان القيادة الدينية المحلية لا تفهم ان المراسلين ليس لديهم سيطرة على السياسة التحريرية وان الصحفيين يتلقون رسائل نصية تهديدية من المسلحين وهى مسألة خطيرة وتستحق اجراء فورى على اعلى مستوى".

ووصف سيهار التهديدات المختلفة التي يواجهها الصحفيون في بعض مناطق البلاد، وهم يتفاوتون من شخصيات مؤثرة تضايق الصحفيين الذين يرفعون تقارير عن جرائم الشرف وحالات اغتصاب العصابات، إلى استهداف الطالبان والمسلحين الآخرين وحتى الأجهزة الأمنية. وأضاف أن السلطات كثيرا ما تتهم الصحفيين بوقوع جرائم مختلفة في حالة قيامهم بأعمال تعريض الفساد.

وقال سيهار إن القيود الهامة الأخرى على حرية الإعلام والتي تؤثر على قدرة الصحفيين على أداء عملهم، هي السرية السرية ومستويات البيروقراطية فيما يتعلق بالوصول إلى المعلومات الرسمية.

وقال سيهار "ان الصحفيين يجدون انه من المستحيل تقريبا ايجاد معلومات تتعلق بالصفقات او المشاريع الحكومية الكبيرة، وان الوزارات مازالت مشددة على انشطتها وتمويلها، مما يحرم الصحفيين من الحصول على المعلومات".

وبالمثل، استخدمت هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني في باكستان لإسكات وسائل الإعلام الإذاعية إما بتعليق التراخيص أو مجرد التهديد بذلك. وبالإضافة إلى ذلك، تتعرض منازل وسائط الإعلام أيضا للدعاية من وكالات الدولة، وتضغط عليها العناصر السياسية القوية والجهات الفاعلة غير الحكومية المشاركة في الصراع الحالي لنشر ما هي تغذية ملعقة.

التهديدات الحضرية مقابل التهديدات الريفية

 

وفي حين تواجه هذه التهديدات الصحفيين العاملين في جميع أنحاء باكستان، فإن سيهار و رمنب - كما يوحي اسمهما - يركزان على معالجة القضايا التي يواجهها أفراد وسائل الإعلام العاملة في المناطق الريفية.

وأضاف سيهار أن "الصحفيين المقيمين في المناطق الحضرية يتلقون أجورا ويحصلون على الدعم من مؤسساتهم الإعلامية والإدارات الرسمية"، مضيفا "يتم توفير أقصى قدر من التسهيلات من قبل أصحاب وسائل الإعلام نتيجة لملكية وسائل الإعلام في المدن".

"لا يوجد نظام شامل للعمل عندما يتعرض صحفي ريفي للهجوم أو الاختطاف أو التعذيب. وقال سيهار "لا يوجد احد على علم بأي خط ساخن للمساعدة"، مضيفا ان "الصحافيين في المناطق الريفية ليس لهم اي اتصال بالهيئات الصحافية الناشطة في المدن الكبرى".

ويشارك بعض الصحفيين في المناطق الريفية، المعروفون أيضا باسم المراسلين في المقاطعات، من قبل المنظمات الإعلامية للإبلاغ عن الأنباء والآراء من المناطق الريفية.

وقال سيهار "ان تاريخ تطور وسائل الاعلام فى باكستان حدث تاريخيا فى المراكز الحضرية"، قائلا "هذه ليست فريدة من نوعها لباكستان، ولكن ما قد يكون مختلفا فى السياق الباكستانى هو ان التنمية لم تصب فى المناطق الريفية".

ونتيجة لذلك، يظل الصحفيون الريفيون مهملين، وغالبا ما يعملون في عزلة وبدعم محدود للغاية من جانب المنظمات الإعلامية من الناحية المالية والأخلاقية والمهنية.

اقترح سيهار أن الصحفيين أنفسهم بحاجة إلى العمل معا لسد هذه الفجوة والكفاح من أجل حقوقهم وحقوق زملائهم.

ويعد تقديم جبهة موحدة إلى السلطات، بدلا من مجموعة مقسمة ومتباينة من الصحفيين من مواقع مختلفة، أمرا أساسيا لمكافحة المشاكل العديدة التي يواجهها الصحفيون الريفيون

 

اعتبرت المواضيع خارج الحدود

 

ولسوء الحظ، فإن الصحفيين يجدون أنفسهم يواجهون التهديدات والإنذارات التي تقع بين مختلف القوى العاملة في المناطق الريفية في باكستان.

"كانت الرقابة في باكستان واضحة. وقال سيهار ان بعض المواضيع كانت ببساطة خارج الحدود "، مضيفا" ان الوضع اكثر تعقيدا وأكثر ارتباكا ".

ومع ذلك، لا يزال هناك عدد كبير من المواضيع التي تعتبر أساسا موضوعات لا تذهب للصحفيين. وتشمل هذه المواد مقالات تنتقد الجيش أو الحكومة، وتقارير التحقيق، وأي تقارير عن حركة طالبان أو غيرها من الجماعات المماثلة.

يواجه الصحفيون في المناطق الريفية نفس القيود التي يواجهها زملاؤهم في المدينة، ولكنهم يواجهون أيضا مشاكل إضافية خطيرة بسبب موقعهم والفوارق الاجتماعية في تلك المناطق.

أما بالنسبة للصحفيين في المناطق الريفية، فإن الفساد والطائفية والقتل بدافع الشرف والاغتصاب الجماعي والسلطات الإقطاعية تمثل جميعها موضوعا يمكن أن يسبب مشاكل خطيرة.

يتطلع إلى المستقبل

في المرتبة رقم 147 من بين 180 دولة من أصل 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2016، لا تزال باكستان تفشل في ضمان حرية الصحافة لشعبها.

ولا شك أن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لمعالجة المشاكل الخطيرة التي يواجهها الصحفيون يوميا، وهم يحاولون تقديم معلومات عما يجري في المناطق الريفية إلى العالم الأوسع.

قدم سيهار عددا من الاقتراحات حول كيفية تحسين الوضع الراهن للصحفيين، بحجة أن وسائل الإعلام

 

 ينبغي للمنازل أن توفر معدات السلامة لجميع المراسلين بصرف النظر عن موقعهم، وأن يقدم الصحفيون والمصورون وغيرهم من موظفي الدعم الذين يغطيون المهام الخطرة تغطية تأمينية.

وقال سيهار إن أرملة الصحفيين الذين قتلوا بسبب عملهم ينبغي أن تدفع لهم تعويضات، في حين ينبغي أيضا تقديم المساعدة لأي إصابات طبية خطيرة في الميدان.

وتتحمل مساكن وسائط الإعلام أيضا مسؤولية تغطية حالات اختطاف الصحفيين، وينبغي أن تضمن بقاء الاهتمام في هذه الحالات إلى أن يتم ضمان الإفراج عنهم.

واقترح سيهار إيلاء المزيد من الاهتمام لمناطق ريفية محددة يواجه فيها الصحفيون خطرا متزايدا، مشيرا إلى أن منظمات المجتمع المدني مثل رمنب يمكنها المساعدة في تحديد هذه النقاط الساخنة من العنف.

 

وشدد أيضا على الحاجة الماسة إلى تحسين تدابير بناء القدرات للصحفيين في الميدان، مشيرا إلى أن التدريب المهني والتدريب على السلامة أمران أساسيان لتطوير حرية وسائط الإعلام في باكستان.

 

وقال سيهار إن "تغطية أقل من المهنية لكل حادث من حوادث الإرهاب والحوادث والفيضانات والانتخابات وغيرها من الأحداث" أدت إلى تفاقم التوتر حول هذه الحوادث "، مشيرا إلى أن أجزاء كثيرة من المجتمع تدعو الآن إلى تنفيذ مدونات لقواعد السلوك في بيوت الإعلام.

 

وقد أبرز هذا أيضا الصحفيون الذين دعوا في السنوات الأخيرة إلى إجراء إصلاح شامل للطريقة التي تعمل بها وسائط الإعلام في باكستان لتجنب أي اتهامات بالفساد.

 

واقترح سيهار أن العوامل الأخرى الضرورية لحماية الصحافة كمهنة في باكستان تشمل التعددية، والسوق المفتوحة، وإطلاق وجهات نظر مختلفة بدلا من التحيز.

 

 

ولكن بالنسبة لأي تدابير تتخذ لإحداث أي فرق على الصحفيين الريفيين في باكستان، من الضروري أن يشارك الصحفيون أنفسهم، أو الذين لديهم خبرة في كيفية عملهم، في وضع خطط مستقبلية لحماية أخوتهم.

عداد الزوار

اليوماليوم461
الامسالامس916
الاسبوع الحاليالاسبوع الحالي3133
الشهر الحاليالشهر الحالي6949
عدد الزوار الكليعدد الزوار الكلي576360

استطلاع الرأي

ما تقييمك لوضع حرية الصحافة والتعبيـر في السودان؟

جيد - 72.7%
ضعيف - 18.2%
سيء - 9.1%

صورة اليوم

مواقع ذات صلة

اتصل وتواصل

  •   البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  •   الهاتف:00249157796153