السودان: في ورشة الإعلام وحقوق الإنسان ..جدل الحرية والمسؤولية ما زال مستمراً

الخرطوم : معتز بركات / تسابيح عزالدين

تحت عنوان : (الصحفيون يطالبون بمعادلة تجمع بين الحرية والمسؤولية الوطنية جاء في موقع (وكالة مؤاب الإخبارية ) بتاريخ 12/أبريل 2010 بقلم نفين عبد الهادي :(لخص الصحافيون حاجاتهم التشريعية والقانونية وصولاً إلى منظومة تشريعية متكاملة تلبي الطموح العالي بحرية إعلامية مسئولة تضع الجميع أمام مسؤولياته سواء أن كان من الجانب المهني أو القانوني ، مطالبين خلال اليوم الثاني من أعمال (( المؤتمر الأول للإعلام )) بضرورة الخروج بصيغة توافقية تحقق معادلة الحرية من جانب والمسؤولية الوطنية من جانب آخر.

مفهوم نسبي

وذهبت الأستاذة الصحفية والمفوضة منى أبو العزائم في ورقة  دور الإعلام في تعزيز حقوق الإنسان في الورشة التدريبية حول الإعلام وحقوق الإنسان التي نظمتها المفوضية القومية لحقوق الإنسان وقسم حقوق الإنسان ببعثة اليوناميد بالسودان لعدد من الإعلاميين والصحفيين واستمرت لثلاثة أيام بفندق السلام روتانا ،  ذهبت إلى أن أهم ما يميز حقوق الإنسان أنها مفهوم نسبي ، تختلف النظرة إليه باختلاف الثقافات والأديان والعادات وفلسفات الشعوب ، كما أن العالم ينقسم إلى رأسمالي غربي ، واشتراكي وثالث نامي وبطبيعة الحال كل نظام من هذه الأقسام والأنظمة يتميز بمفهومه الخاص للحقوق والحريات ،وهو ما يفسر أحجام العديد من الدول على سبيل المثال من التوقيع والمصادقة على العديد من المواثيق والعهود الدولية في حقوق الإنسان ،كما أن تعدد واختلاف الأنظمة السياسية العالمية جعلها تنظر بشكل متفاوت ومختلف. انتهت الفقرة التي تعزز الرأي الذي يتجه أن مفهوم حقوق الإنسان نسبي وأنه ليست هنالك حرية مطلقة للتعبير وأن كل حرية مقيدة بمسؤولية .

قيود واستثناءات

الجدير بالملاحظة أن جميع المواثيق الدولية أكدت أن العلاقة بين الحرية والمسؤولية ، وبين الحقوق والواجبات ، علاقة متلازمة  لا انفصام لها ، ويظهر أهمية  تلك العلاقة في المجال الإعلامي والصحفي الذي تضمنته المواثيق الدولية ضمن حقوق الإنسان لجهة تأثيره على المجتمع .

 

المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكدت أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل ، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية . إلا أن المادة (29) من ذات الإعلان في الفقرة 1و2 قيدت ذلك الحق إذا تقول الفقرة 1 / على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن نمو نمواً كاملاً.2/يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك التي يقررها القانون فقط ، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.

أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تم اعتماده وعرضه للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 وكان تاريخ بدء النفاذ في 23 مارس 1976 ، وفقاً لأحكام المادة 49 . وقد تطرق هذا الميثاق على حرية التعبير في المادة 19 من الميثاق حيث جاء ، لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة .لكل إنسان حق في حرية التعبير . ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود ، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة . وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية :أ/ لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم ، ب/ لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة .

وجاء في الميثاق الإفريقي لحقوق والشعوب الباب الأول المادة 9 الفقرة 1/ من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات 2/ يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها قي إطار القوانين واللوائح .

أما المادة 10 حرية التعبير من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحرية الأساسية فقد نصت أن لكل شخص الحق في حرية التعبير . ويشمل هذا الحق حرية الرأي ، وحرية تلقي المعلومات والأفكار وإذاعتها من تدخل السلطات العامة ومن دون التقيد بالحدود الجغرافية .ولا تمنع هذه المادة الدول من إخضاع نشاط مؤسسات الإذاعة أو السينما أو التلفزة لطلبات الترخيص.. بل أن الفقرة 2 أكدت أنه يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات التي تتطلب واجبات ومسؤوليات لبعض الشكليات أو الشروط أو التقييدات أو المخلفات التي يحددها القانون ، والتي تعد في مجتمع ديمقراطي تدابير ضرورية لحفظ سلامة الوطن وأراضيه ، والأمن العام وحماية النظام ، ومنع الجريمة ، وحماية الصحة والأخلاق ، وحماية حقوق الآخرين وسمعتهم ، وذلك لمنع إفشاء المعلومات السرية ، أو ضمان سلطة الهيئة القضائية ونزاهتها.

وفي ذات المنحنى نصت المادة 4 من الإعلان الأمريكي لحقوق و واجبات الإنسان على الحق في حرية البحث والرأي والتعبير إلا إنها جعلت لذلك نطاق وقيدت حقوق الإنسان بحقوق الآخرين ، وأمن الكافة ، ومتطلبات الصالح العام ، وتعزيز الديمقراطية بل أن المادة 35 من الإعلان الأمريكي نصت صراحة على أن من واجب كل شخص التعاون مع الدولة والمجتمع فيما يتعلق بالسلام الاجتماعي والصالح العام وفقاً لقدرته وطبقاً للظروف القائمة.

وضمنت المادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية.

إلا أنه جعل ممارسة هذه الحقوق في إطار المقومات الأساسية للمجتمع ولا تخضع إلا للقيود التي يفرضها احترام الآخرين أو سمعتهم أو حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

الإعلام وحقوق الإنسان

وأوضحت ورقة دور الإعلام في تعزيز حقوق الإنسان في ورشة المفوضية القومية لحقوق الإنسان واليوناميد أن ملفات ومحاور حقوق الإنسان خاصة في السنوات الأخيرة احتلت  جل الاهتمام والمتابعة ليس فقط على المستوى المحلي بل الإقليمي  والدولي. وطرحت الورقة سؤلاً مهماً لماذا وجدت هذه الأهمية وكيف ؟

وأجابت أنه من خلال المتابعة لمجريات نشأة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخصوصاً أنه جاء بعد الحرب العالمية الكونية الثانية التي أزهقت نحو أكثر من 70 مليون إنسان وبعد ذلك لم تتوقف آلة الحرب والدمار العراقية الإيرانية والحرب العراقية الأمريكية والصراعات التي جرت في أفغانستان والقتال والدمار الذي يخيم على مناطق كبيرة في سوريا والعراق ليبيا.وكل هذا يعطي مؤشرات إلى الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان .

وبذلك أصبحت قضايا حقوق الإنسان ليس بمستوى الرغبات والواجبات بل حقوق يجب أن يتعامل المجتمع البشري معها للدفاع عنها وصون كرامة الإنسان خاصة بعد أن توصل الفكر البشري إلى ضرورة ايلاء ملفات حقوق الإنسان العناية والاهتمام من منطلق ارتباط حقوق الإنسان بالتنمية الشاملة وهو ارتباط وثيق جوهر التنمية  هو الإنسان

وهنا يأتي طبقاً للورقة دور الإعلام عامة وخاصة الإعلام الإلكتروني والمطبوع في تحسين وضع حقوق الإنسان في كل بلد في العالم وتتخذ مساهمة الإعلام في عرض حقوق الإنسان من خلال بعدين الأول يتمثل في الفضح الفوري للانتهاكات التي تتعرض حقوق الإنسان والبعد الثاني الوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان.

وأشار خبراء الإعلام الإنساني أن الملامح الرئيسية لدور الإعلام في تعزيز حقوق الإنسان خلال جملة من المحاور منها أولاً التوعية بحقوق الإنسان والتعريف بها على أوسع نطاق من منطلق الوعي بالحق وهو الأساس في إقراره عملياً وترسيخه في السلوكيات سواء على المستوى الدولي ، وعلى الأفراد والجماعات.المحور الثاني دعم تعزيز حقوق الإنسان بكافة أنواعها وفي مختلف المجالات المرتبطة بها وهو دور يرتبط مباشرة بمجالات عمل الإعلام ورسالته في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية والترويحية والمجالات المرتبطة بالشرائح الاجتماعية(الطفل ، النساء ، الفلاحين ، كبار السن ) إضافة إلى المجالات الخاصة بمعالجة كافة القضايا المجتمعية والتي تمس حقوق الإنسان .المحور الثالث والأخير يتعلق بالكشف عن حالات انتهاك حقوق الإنسان ومخاطبة الرأي العام المحلي والدفاع عن حقوق الإنسان ومواجهة الانتهاكات التي تتعرض لها وتوضيح طرق هذه المواجهة وتوظيف الرسالة الإعلامية في خدمة تكوين رأي عام مساند ومؤيد لحقوق الإنسان سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي.

مبادئ أساسية

اشتملت إعلانات ومواثيق حقوق الإنسان على جملة من المبادئ وخاصة القيم والمبادئ الأخلاقية رأت الورقة وجوب وضرورة أن يلتزم الإعلام بها أثناء تغطيته لقضايا حقوق الإنسان توافق عليها خبراء حقوق الإنسان أبرزها مبدأ عدم جواز العنف الذي يرتكز على مجموعة من الأسس أهمها أساس الحق في الحياة ، الحق في عدم التعرض للتعذيب ،الرف الضمني لذلك يرفض إظهار نية الأذى أو المساس بكرامة  الإنسان و وضعه ، وهذا يعني بالضرورة أيضاً إن التهديد العقلي يعد انتهاكاً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

يعتبر مبدأ الحرية هو نقطة البداية للإعلان الإعلامي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للحد من جميع أشكال التمييز العنصري ، والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، أي أن الإنسان يولد حراً ويتساوى في الحقوق والكرامة مع الآخرين ، وتشير المادة الأولى من العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى أن جميع الشعوب لها الحق في تقرير المصير وبناءاً على ذلك لهم الحرية في تقرير وضعهم السياسي وسيهم الاقتصادي الاجتماعي والثقافي في التنمية وعلى ذلك فأن المبدأ الأساسي في الحرية يعني أن كرامة الإنسان لا يمكن أن تتحقق طالما الناس يقعون تحت وطأة العبودية والقهر .إضافة لذلك مبدأ المساواة ومبدأ التضامن ، وحق الإنسان في التعبير .

 

 

 

 

عداد الزوار

اليوماليوم467
الامسالامس556
الاسبوع الحاليالاسبوع الحالي1023
الشهر الحاليالشهر الحالي13579
عدد الزوار الكليعدد الزوار الكلي564052

استطلاع الرأي

ما تقييمك لوضع حرية الصحافة والتعبيـر في السودان؟

جيد - 72.7%
ضعيف - 18.2%
سيء - 9.1%

صورة اليوم

مواقع ذات صلة

اتصل وتواصل

  •   البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  •   الهاتف:00249157796153